من قبل الناس .
ثم يبين له أنّ هنالك ثلاثة أصناف من الناس الذين يعاشرهم ولكل قسم منهم تكليف محدّد وعليه الإتيان بوظيفته المشخّصة معهم ، وهم :
1 - الأصدقاء الأوفياء الأحباء الصادقون ، وكما في تعبير بعض الروايات هم إخوان الصفا .
فهؤلاء يستحقون على الإنسان أن يبذل نفسه وماله من أجلهم ، ( كما إذا تعرضوا لخطر وكان إنقاذهم منه يستلزم الاقدام على الخطر والوقوع فيه ) .
2 - المعارف من الناس الذين يجلس معهم ويحادثهم ويخالطهم ولكن لا بذلك المستوى الموجود في الصنف الأول . وهؤلاء ورد التعبير عنهم في بعض الرويات بإخوان المكاشرة « 1 » .
وحق هؤلاء أنه إذا جلس معهم وحادثهم وكانوا في مجلسه فعليه أن يقوم بضيافتهم ولا يقصّر معهم في شيء من العطاء لهم .
3 - عامة الناس وهؤلاء يجب أن يتعامل معهم بخلق حسن ومودة فلا يقطب وجهه أمامهم ولا يكون حادّ المزاج معهم .
وأما الأعداء فيجب أن يتعامل معهم بالعدل والانصاف حتى وإن كانوا أعداء ،
هامش
( 1 ) الكشر : ظهور الأسنان من الضحك ، وكاشره : إذا ضحك في وجهه وباسطه . وفي الروايات قال الإمام الباقر عليه السّلام : « الإخوان صنفان : إخوان الثقة وإخوان المكاشرة ، فأمّا إخوان الثقة فهم الكفّ والجناح والأهل والمال ، فإذا كنت من أخيك على حدّ الثقة فابذل له مالك وبدنك ، وصاف من صافاه وعاد من عاداه واكتم سرّه وعيبه وأظهر منه الحسن ، واعلم أيّها السائل أنّهم أقلّ من الكبريت الأحمر .
وأمّا إخوان المكاشرة ، فإنّك تصيب لذّتك منهم فلا تقطعنّ ذلك منهم ولا تطلبنّ وراء ذلك من ضميرهم ، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان » ( أصول الكافي : 2 / 248 ، ح 2 ) .