6 - مخاصمة الظالم :
وبعدها أخذ يحذّر عليه السّلام من الظالم والتعامل معه وهي الفقرة السادسة فقال عليه السّلام :
« أو كونا للظالم خصما وللمظلوم عونا » الخصومة غير العداوة ؛ فبغض الظالم ومعاداته غير كافية لأنّ الخصومة تعني الأخذ بتلابيب الظالم وعدم تركه .
لقد اكفهّر وجه البشرية منذ وفاة أمير المؤمنين عليه السّلام وحتّى اليوم بسبب عدم إظهار الخصومة للظالمين . ولو أنّ الأيدي المؤمنة كانت تضيّق الخناق على الظالمين لما سنحت الفرصة للظلم كي ينتشر بهذا الحجم الواسع في العالم بل كان ذلك يؤدّي إلى انحصاره وإسقاطه والقضاء عليه .
وما يريده أمير المؤمنين عليه السّلام هو « كن للظالم خصما » ، فأينما يوجد ظالم يجب على الإنسان أن يضع نفسه موضع الخصومة له .
وليس من الضروري إبراز هذه الخصومة دوما ، ولكن عندما تحين الفرصة فلا بدّ من إبراز تلك الخصومة والأخذ بتلابيب الظالم ولو من بعيد إذا تعذّر ذلك عن قرب .
واليوم نرى أنّ العالم يغطّ في مستنقع الرذيلة نتيجة لتركه لهذه الفقرة من وصية أمير المؤمنين عليه السّلام .
فأيّ ذلّ وامتهان تعيشه البشرية اليوم وأيّ ظلم ذلك الذي تمرّ به الشعوب الإسلامية المعاصرة لابتعادها عن الإسلام .
ولو عمل بهذا الجزء من وصيته عليه السّلام لما وجدنا اليوم أثرا لكثير من تلك المظالم ولا المصائب المترتّبة عليها .