تمام الكلام في الخواص من أنصار الحق ، والمشكلة كلها تبدأ من هنا .
إنّ السير على طريق اللّه له معارضون على الدوام .
ولو أن شخصا من هؤلاء الخواص الذين تحدثنا عنهم أراد أن يقدم على عمل - إن هو أراد ذلك - لا نبرى له جماعة آخرون من أولئك الخواص أنفسهم باللوم والتعنيف والتقريع على موقفه ذاك ، مثلما كانوا يفعلون في أيام ثورتنا . لكن الخواص يجب عليهم أن يقاموا ؛ هذه إحدى ضرورات جهاد الخواص ، وهي الصبر على اللوم والتقريع ، لأنهم يتلقون من المعارضين التهم والاساءات على الدوام .
أقسام أنصار الحق
إن خواص أنصار الحق يقسمون إلى فريقين :
الفريق الأول هم الذين يتغلبون في الصراع مع مغريات الدنيا والحياة من الجاه والشهوة والمال واللذة والرفاه والسمعة .
والفريق الآخر هم الذين يخفقون في هذا الصراع . هذه - أي اللذة والسمعة والجاه وما شابه - كلها أمور حسنة ، وكلها من مباهج الدنيا « متاع الحياة الدنيا » . والقرآن حينما يصفها بأنها متاع الحياة الدنيا فلا يعني ذلك أنها قبيحة ، فالمتاع جعله اللّه ليتمتّع به الإنسان ؛ ولكن إذا انغمس فيها إلى الحد الذي يعجز معه عن اجتنابها فيما إذا استدعت التكاليف الصعبة منه ذلك ، فهذا شيء ، وإذا استمتع فيها إلى الحد الذي يستطيع معه الكف عنها بكل سهولة عند حصول أي امتحان عسير ، فهذا شيء آخر .
هذه الأمور تستدعي إعمال النظر فيها ، وتستلزم الدراسة والدقّة ؛ لأن أفراد المجتمع ، والنظام ، والثورة لا يمكن ضمان مستقبلهم اعتباطا ، فكل مجتمع يوجد فيه هذان النمطان من أنصار الحق . إذا كان الفريق الصالح منهما ، أي الذين