من الطبيعي أنّ المعايير محفوظة في موضعها ؛ فإذا كانت لأحد صلة مع الشعب بدون التحلي بتلك المعايير الحقيقية ، فهذه أيضا ليست ولاية ؛ إذ تلك الملاكات والمعايير معدومة في حقه ، حتى وإن تحلى ببعد آخر « 1 » .
حينما يكون على رأس أحد الأنظمة وليّ اللّه - كالرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله أو أمير المؤمنين عليه السّلام - فذلك المجتمع هو مجتمع الولاية ، والنظام نظام الولاية .
والولاية أيضا صفة للمنصب الذي كان لرسول اللّه ولأوصيائه من بعده بأمر اللّه ، وهي أيضا خاصية من خصائص المجتمع الإسلامي الذي كان يعيش في ظل تلك الحكومة ويستمد معناه من معانيها .
المفهوم الكلي للولاية
إنّ الولاية كصفة للحكومة في الإسلام وكمؤشر يميز النظام الاجتماعي والسياسي في الإسلام ، لها معنى دقيق وذو مغزى ، يعكس المعنى الأصلي للولاية ، وذلك هو الترابط والتلاحم والانسجام والتداخل ، والذي تتداعى على أثره إلى الأذهان معاني الوحدة والتكاتف والعمل الموحد والتضامن ووحدة الطريق والهدف ، والاتحاد في كل الشؤون السياسية والاجتماعية .
الولاية تعني الترابط :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
« 2 » أي أنّ هذا الترابط بين أفراد المجتمع الإسلامي يحصل بالهجرة ، وليس بالإيمان وحده . فالترابط الولائي الذي يعد ظاهرة سياسية واجتماعية وموقفا مصيريا في الحياة يتحقق بالجهد والحركة والهجرة والعمل المشترك
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها بمناسبة عيد الغدير الأغرّ في : 18 ذي الحجة الحرام 1417 ه
( 2 ) سورة الأنفال : 72 .