اللذين تجمعهما الولاية ، فتطلق الولاية على المحبة مثلا لوجود علاقة معنوية بين المحب والمحبوب ولا يمكن فصلهما بهذه السهولة .
يعبّر الإسلام عن الحكومة بكلمة « الولاية » ، ويعبّر عن الشخص الذي يكون على رأس الحكومة بكلمات الوالي ، والمولى ، وهي بأجمعها مشتقة من كلمة الولاية . فما معنى هذا ؟ يعني هذا في النظام السياسي للإسلام أنّ الشخص الذي يتصدى لزمام الأمور تربطه مع الناس الذين بيده زمام حكمهم ، صلات وثيقة لا تفصم عراها . وهذا ما يعكس لنا الفلسفة السياسية للإسلام في قضية الحكومة .
وكل حكومة لا تقوم على هذه الصورة فما هي بالولاية ولا هي بالحكومة التي يصبو إليها الإسلام . فإذا افترضنا على رأس الحكومة أشخاصا لا يرتبطون بأية صلات مع الشعب ، فلا ولاية هنا ، أو إذا كانت العلاقة مبنيّة على الخوف والإرهاب - أي خالية من المودّة والمحبّة - فما هي من الولاية في شيء . وإذا ما تسلم أحد السلطة عن طريق الانقلاب فلا ولاية هنا . وإذا آل الحكم إلى شخص بالوراثة والصلة النسبية - بدون التحلي بالفضائل والكفاءات الحقيقية التي هي شرط في الحكومة - فليست هذه ولاية .
الولاية تصدق حيثما يرتبط الولي أو الوالي مع الناس الذين يتولاهم بصلات وثيقة وحميمة ، كما هو الحال بالنسبة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي « بعث من أنفسهم » أو « بعث منهم » . أي أن يكون الشخص الذي يأخذ بولاية الناس ، من الناس أنفسهم ، وهذه هي الركيزة الأساسية في حاكمية الإسلام .
هامش
هذا المعنى .
قال تعالى :وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ- التوبة : 71 .
وبذلك ثبت انحصار الولي في شخص واحد ، والموالاة في أمر التدبير وفرض الطاعة - الذخيرة في علم الكلام : 438 - 439 .