المعنوي على الرياضية ، فيتحقق حينئذ ما أشرنا إليه سابقا في مقابل الهجوم الثقافي « 1 » ، التمسك بثقافتنا الأصيلة « 2 » .
أهمية العفة
من مواعظ عليّ بن الحسين عليه السّلام : « ما من شيء أحبّ إلى اللّه بعد معرفته من عفّة بطن وفرج ، وما من شيء أحبّ إلى اللّه من أن يسأل » « 3 » .
السبب الذي من أجله ذكر الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السّلام أنّ أحبّ الأمور عند اللّه عزّ وجلّ بعد معرفته هو عفّة البطن والفرج ، ولم يذكر شيئا آخر من سائر الواجبات والعبادات كالصلاة مثلا ، هو أنّ العفّة مانعة من وجود السبب المزاحم ، والسبب المزاحم أشدّ تأثيرا من السبب المعدّ دائما .
فمثلا الإنسان الذي يتناول الطعام المقوّي والمفيد ولكنه في نفس الوقت يدخل السمّ أو الميكروب إلى بدنه بنحو منتظم ، فمن البديهي أن لا يكون للغذاء أي أثر .
وفي الأمور المعنوية كذلك ، فإنّ الإنسان الذي يأتي بالعبادات كثيرا ولكنّه في نفس الوقت يدخل على قلبه وروحه ميكروب الذنب والمعصية فهنا لن يكون لعباداته أي أثر ، بخلاف ما إذا لم يكدّر مرآة القلب شيء من أقذار الذنوب فإنّ فطرته الإلهية سوف تهديه إلى الرشد والكمال .
إذن فترك الذنب أهم من فعل العبادة ، ولذلك فإنّ الشيطان أكثر عمله هو الوسوسة للإنسان بارتكاب الذنب لا ترك العبادة ، لأن الذنب حينما يسيطر على الإنسان لا تكون عباداته حينئذ موجبة لتقرّبه للّه تعالى .
هامش
( 1 ) في كتاب « حاكمية الإسلام » .
( 2 ) من كلمة ألقاها في : 11 محرم 1419 ه ق - طهران .
( 3 ) تحف العقول ، صفحة : 282 .