مدى التاريخ لا يطاوله النسيان ، وسيبقى على الدوام « 1 » .
إذا فأمير المؤمنين عليه السّلام كان مثلا في زهده واعراضه عن الدنيا ، ولعل أبرز أو أحد أبرز مواضيع نهج البلاغة هو الزهد . وهو في نفس الحال كان طوال فترة الخمس وعشرين سنة - بين وفاة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وتسلّمه الخلافة - كان ينفق من ماله الخاص في أعمال العمران ، فكان يزرع البساتين والمزارع ، ويحفر الآبار ، ويشق الأنهار ، والمدهش أنه كان يتصدق بكل ذلك في سبيل اللّه « 2 » .
الزهد أهم عامل للقدرة
إنّ شأن عباد اللّه الصالحين الذين يغيّرون الدنيا رغم زهدهم بزخارفها ، إذ يمثل هذا الزهد أهمّ عامل في قوّتهم .
فهم ينظرون إلى كل شيء وكل شخص من خلال نظرهم إلى اللّه تعالى .
إن عباد اللّه الصالحين وهبوا التاريخ نفحات روحية ، وإن التاريخ المعنوي الإنساني الحقيقي هو الذي خطّه عباد اللّه الصالحون .
وكما ترون فإنّ المفاهيم الّتي قدّمها أنبياء اللّه : إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السّلام ( هدية للإنسانية ، لا تزال رغم مضي آلاف السنين عليها تعتبر من أسمى المفاهيم الإنسانية السائدة « 3 » .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « الرغبة في الدنيا تكثر الهمّ والحزن ، والزهد في الدنيا يريح القلب والبدن » . « 4 »
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في : 13 رجب 1417 ه .
( 2 ) من كلمة ألقاها في : 21 رمضان 1417 ه - جامعة طهران .
( 3 ) من كلمة ألقاها في : 14 / 3 / 1384 ه ش . - الموافق 26 / ربيع الثاني / 1426 ه - الموافق 4 / 6 / 2005 م . - طهران .
( 4 ) الحضال / باب الاثنين / ح 114 /