4 - العزّ .
أما الغنى فقد جعله اللّه في القناعة ، فإذا اقتنع الإنسان في حياته ورضي بالمقدار القليل منها فإنّه سوف يشعر بعدم احتياجه للآخرين ، وأما إذا أراد أن يتحصن بالمال لرفع حاجته فلن يصل إلى ذلك ، لأن طبيعة مال الدنيا أنّ الإنسان كلما أكثر منه كلما ازداد عطشا للأزيد .
وأما الراحة والدعة فقد جعلها اللّه تعالى في خفة المحمل أي يكون خفيف الحمل في الدنيا فكلما كان متاعه من الدنيا قليلا وخفيفا كلما ازداد راحة وطمأنينة . ولذلك فإن أصحاب الأملاك الكثيرة والرساميل الزائدة من الضياع والسلع والعقارات لا يرتاح بالهم ولا يكونون مطمئنين .
وأما قلّة الاهتمام فهي موجودة في قلة الإنشغالات ، فإن الإنسان إذا كان بصدد تحصيل المشاغل والمناصب المختلفة سيزداد اضطرابه وتشويش ذهنه وانشغال قلبه واضطرابه .
وأما العز فقد جعل في خدمة الإنسان للّه تعالى وإن أدّى ذلك إلى عدم رضا الناس عنه .
وأما لو كان العزّ في كسب وتحصيل رضا الناس والسعي والعمل لأجل تحصيل رضا الأحزاب والأجنحة المختلفة فسوف لن يحصل عليه أبدا . « 1 »
وقال النّبي صلّى اللّه عليه وآله ولمّا نزلت عليه قوله تعالى :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ . . .
« 2 » إلى آخر الآية ، قال صلّى اللّه عليه وآله : « من لم يتعزّ بعزاء اللّه انقطعت نفسه حسرات على الدنيا ، ومن مدّ عينيه إلى ما في أيدي الناس من دنياهم طال حزنه ،
هامش
( 1 ) كلمات مضيئة : 35 - 36 .
( 2 ) سورة طه : 131 .