واليوم فإنّ حفظ الولاية كإستقرارها منوط ومتوقف على مراعاة هذه التوصيات « 1 » .
وقال الإمام أبي محمّد الحسن بن علي العسكري عليه السّلام : « وقال للشيعة : أوصيكم بتقوى اللّه والورع في دينكم والإجتهاد للّه وصدق الحديث وأداء الأمانة إلى من ائتمنكم من برّ أو فاجر ، وطول السجود وحسن الجوار ، فبهذا جاء محمد صلّى اللّه عليه وآله .
صلّوا في عشائرهم واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم وأدّوا حقوقهم ، فإنّ الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق في حديثه وأدّى الأمانة وحسّن خلقه مع الناس قيل هذا شيعيّ فيسرّني ذلك . . . » « 2 »
عصر الإمام الحسن العسكري عليه السّلام كان مهمّا جدا ، فإنّ الشيعة آنذاك كانوا كثيري العدد ومنتشرين في جميع الأقطار الإسلامية . ولذلك أوصاهم عليه السّلام مضافا إلى مراعاة الموازين الدينية بالمحافظة على الخصوصيّات الشيعية وهي كما قال :
التقوى والورع والإجتهاد والجدّ في سبيل اللّه وأداء الأمانة ( سواء كانت مالا أم أسرارا أم حرمات ونواميس ) . من دون فرق بين أصناف الناس سواء كانوا أبرارا أم فجّارا .
وطول السجود ( لأنّه من مظاهر التواضع والخضوع للّه تعالى ) وحسن المعاملة مع الجيران .
فإنّ هذه التوصيات كلها جاء بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وكذلك يوصيهم بحضور جماعة أهل السنّة وعيادة مرضاهم وتشييع أمواتهم وأداء حقوقهم إليهم .
وعلى هذا فإن قام أحدكم بذلك بأن ورع في دينه وصدق في حديثه وأدّى الأمانة لأهلها وكان خلقه حسنا مع الناس ، فإنّ الناس سوف تقول عنه هذا هو الشيعي في
هامش
( 1 ) كلمات مضيئة : 58 .
( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 487 .