هناك ثلاثة عناصر لها دور مهم في تكميل شخصية الإنسان المؤمن .
وهذه الشخصية المتكاملة الجوانب والأطراف يمكنها أن تؤثر أثرها في هذه الدنيا المملوءة بالأغراض والبواعث والجهود المختلفة سواء كانت في المجتمعات الإسلامية أم المجتمعات غير الإسلامية . وهذه العناصر هي :
1 - التفقه في الدين ، والتفقه يجب أخذه بمعناه الواسع وليس فقط المعنى المصطلح في الحقوق الإسلامية ، فإن التفقه يشمل معرفة اللّه تعالى التي هي الفقه الأكبر ، ويشمل سائر المعارف الإسلامية التي يتعطش الناس والدنيا كلها في العصر الحاضر لفهم هذه الحقائق .
ورسالتنا في هذه الدنيا ما هي ؟ وما هي التكاليف الملقاة على عاتقنا ؟ وما هي الآثار والعواقب المترتبة على فعل أو ترك هذه التكاليف ؟ وكذلك ما هي أسباب سعادة الإنسان ؟ وما هي العوامل المساعدة على هذا الأمر والتي توصل الإنسان إلى أهدافه النهائية ؟ فكل هذه الأمور والمسائل بيانها وتوضيحها لا يمكن أن يتأتى من المذاهب اللادينية ، لأن تلك المذاهب مأخوذة من التجارب والعقول البشرية وهي وإن كانت مصيبة في بعض الموارد إلّا أنها مخطئة في أكثر الموارد الأخرى ، ولذلك عاش الناس في مختلف العصور السالفة حالة الضياع والحيرة والتيه في دنيا مليئة بالظلم والعدوان والشهوات النفسانية .
ولم تتوفر إلّا للقليل منهم فرصة إرضاء وإشباع هذه الشهوات . وأما الآخرون فإنهم أفنوا عمرهم في سبيل إشباع شهواتهم ولكنهم لم يصلوا إلى ذلك .
هذه المصائب كلها تأتي من عدم التفقه في الدين .
طبعا المسلمون يمتلكون هذا الامتياز ( أي الفقه في الدين ) حيث إنهم يؤمنون بالمبدأ الإلهي إلّا أنهم إذا لم يستفيدوا من هذا الامتياز كانوا بحكم الناس الجاهلين تماما ، نظير أتباع الأديان الحقة في العصور السالفة ، فإنهم بسبب عدم إدراكهم وفهمهم وعدم عملهم وإلتزامهم بالمعارف الدينيّة أخفقوا وحرموا من الاستفادة من
مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 41
مساهمون: السيد الخامنئي
ص٤١