التي أدّت بالناس في الأمم السابقة لسفك دمائهم والتقاتل والحروب .
واليوم فإن الأمر كذلك لأنه أحيانا تعمد بعض الدول العظمى المستعمرة وأصحاب الشركات الكبرى للحروب وسفك الدماء والأعمال الوحشية من أجل الحصول على ثروات الدول الضعيفة ، وإن أدّت هذه الحروب إلى إزهاق أرواح النساء والأطفال والعجزة والأبرياء وإتلاف أموالهم وتدمير ممتلكاتهم ، ولكنهم لا يتورّعون ولا يتهيبون ولا يهتمون بذلك أبدا . « 1 »
وقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليق بأن لا ينزل به مكروه أبدا .
قيل : وما هنّ يا أمير المؤمنين ؟
قال : العجلة واللجاجة والعجب والتواني » « 2 »
كل شخص يجنّب نفسه هذه الأمور الأربعة سوف لن تنزل به أيّة حادثة سيئة ولا واقعة مكروهة ، من دون فرق بين أن يكون شخصا واحدا أو أشخاصا متعدّدين أو عاملين أو مسؤولين في المجتمع والدولة أو غيرهم .
وهذه الأمور الأربعة هي :
1 - العجلة : وهي اتخاذ القرار من دون تأنّ وتدبر وتدقيق أو القيام بعمل كذلك ، والعجلة تختلف عن السرعة في إنجاز العمل .
2 - اللجاجة : فإن إحدى المسائل الخطيرة والابتلاءات القاصمة هي الإصرار والإلحاح بغير حق . فمثلا إذا قال شخص كلاما أو اتخذ موقفا ما ثمّ تبيّن له بطلانه أو انكشف خلافه فإنه ليس مستعدا للتراجع عنه بل يصرّ عليه .
2 - العجب : أي الاغترار بالنفس والإعجاب بها بحيث لا يدري أي نقص أو عيب
هامش
( 1 ) كلمات مضيئة : 44 .
( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 222 .