كافة هذه المساعي والجهود قد بنيت على أساس أن نهاية هذا العالم هي نهاية غلبة الصلاح ، ولربما كان ذلك عاجلا أو آجلا ، ولكنه حادث لا محالة . وكما سيقهر الصلاح الفساد ، فإن قوى الخير ستقهر قوى الشر . وهذه رؤية إسلامية لا ريب فيها « 1 » .
قال الإمام الصادق عليه السّلام : « يا ابن جندب ، لا تقل في المذنبين من أهل دعوتكم إلّا خيرا ، واستكينوا إلى اللّه في توفيقهم ، وسلوا التوبة لهم ، فكلّ من قصدنا ووالانا ولم يوال عدوّنا وقال ما يعلم وسكت عمّا لا يعلم أو أشكل عليه فهو في الجنّة » « 2 » .
يمكن تقسيم المجتمعات البشريّة من نظرة أخرى إلى نوعين من المسافرين :
الأول : المسافرون الذين ركبوا السفينة وتحرّكوا نحو المقصد المعيّن ، وهؤلاء قد يتأخرون أحيانا أثناء مسيرهم أو يختلفون فيما بينهم بعض الاختلافات الجزئية أو يقومون بأعمال خارجة عن الأدب والأخلاق ، ولكن حيث إنهم تحركوا نحو المقصد فسوف يصلون إليه على كل حال .
الثاني : المسافرون الذين ركبوا السفينة اشتباها وتحرّكوا إلى غير مقصدهم ، فهؤلاء وإن كانوا سريعين في مسيرهم أو كانوا على أدب وأخلاق ولكنهم لن يصلوا إلى مقصدهم أبدا لأنّهم أخطأوا في ذلك من أول الأمر .
وفي المجتمع الإسلامي يعتبر الأئمة الطاهرون عليهم السّلام رافعي لواء الإسلام الحقيقي والمدافعين عن سنّة النّبي صلّى اللّه عليه وآله . وقد اجتمع حولهم أناس كثيرون وانتهجوا مسلكهم واقتدوا بهم ، ولكن في بعض الأحيان إذا صدر الخطأ والمعصية منهم والذنب مطلقا قبيح إلّا أن الإمام عليه السّلام مع ذلك يقول بحقّهم :
إنه يجب علينا أن نتعامل معهم بالحسنة ولا نقول لهم إلّا الخير وندعوا لهم اللّه
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في : 5 رمضان 1421 ه - طهران .
( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 302 .