وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ
« 1 » إنّ الطريق للتوبة ، وإصلاح النفوس مقرون بتطهير وتنقية القلوب ، وجعلها خالصة لله تعالى .
وبناء على ذلك فإنّ الإصلاح يعتبر من لوازم التوبة « 2 » .
إن بعض السلوكيات يمكن للمرء أن يتوب منها ، كما أن بعضها يستعصي على التوبة لأن إصلاحها مستحيل ؛ فالقرآن الكريم يردف في موارد متعددة
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا
« 3 » قوله تعالى
وَأَصْلَحُوا ، *
لأن التوبة تكون أحيانا مختصة بالتصرفات الفردية والسلوكيات الشخصية ، فنتوجه إلى اللّه تعالى بالدعاء مقرّين بخطئنا ، فيمحو اللّه سبحانه آثامنا .
ولكن الأمر يختلف عندما يكون الفعل مؤثّرا على النطاق الاجتماعي ، فيأتي معه بواقع جديد أو يزيل واقعا ما من المجتمع ، وهنا لا تكون التوبة مقبولة إلّا بإعادة إصلاح هذا العمل . فهل هذا ممّا يمكن إصلاحه دائما ؟ ! وهل يمكن دائما إعادة المياه إلى مجاريها ؟ ! ولهذا فلا بد من الدقة التامة « 4 » .
النوع الثالث : الذنوب التي ترتكبها الشعوب .
فالذنوب ليست متوقفة على أن يرتكب أحدهم ذنبا ويتضرر منه جماعة ، بل أحيانا يبتلى أحد الشعوب أو مجموعة من الأفراد المؤثرة على شعب آخر بالذنب .
وهذا الذنب له إستغفار يناسبه أيضا .
تجد أحيانا شعبا ما يسكت على المنكر والظلم لسنوات عديدة ولا يبدي أي رد
هامش
( 1 ) سورة النساء : 146 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في : 8 / 8 / 1384 ه . ق الموافق : 26 / رمضان المبارك / 1426 ه الموافق : 30 / 10 / 2005 ه - طهران .
( 3 ) سورة البقرة : 160 .
( 4 ) من كلمة ألقاها في : 15 ربيع الأول 1421 ه - طهران .