السير والسلوك وأثرهما
الكل يسير نحو اللّه تعالى
الوحدة في الدين الإسلامي الحنيف أصل أساسي ، ابتداء من الذات المقدسة للباري تعالى - التي هي أصل ومظهر الوحدة والوحدانية - وإلى آثار هذه الوحدة ؛ حيث يتّجه كل عالم الوجود نحو ذلك المركز العظيم والسامي
وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
« 1 » والجميع سائرون نحو الذات الإلهية المقدسة
إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
« 2 » .
فحركة عالم الخلقة متجهة إلى الباري عز شأنه . وفي الرؤية الإسلامية تنحصر حركة وصيرورة الإنسان وبقية الموجودات بالسير نحو اللّه ، أي على الرغم من اختلاف الأصناف والأنواع ، والتفاوت الظاهري في الدوافع ، وتنوع المواطن الجغرافية ، وتباين العناصر المكوّنة للموجودات ، وما تتميّز به من تفاوت فيما بينها ، على الرغم من كل هذا التنوع الظاهري ، إلّا أنّ عالم الخلقة يسير بأجمعه كالقافلة الواحدة نحو غاية واحدة ، هو الباري تعالى .
إنّ سعادة كل إنسان رهينة بمعرفته لتلك الغاية ومطابقة سلوكه الاختياري معها ، ويكمن شقاء وتعاسة كل امرئ في جهله لتلك الغاية وعدم التوجه بسلوكه الفردي
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 28 .
( 2 ) سورة البقرة : 156 .