المراقبة والمحاسبة
قال تعالى في الآيات الأخيرة من سورة الحشر :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ
« 1 » ، اتقوا اللّه - أي راقبوا أنفسكم - واحذروا الوقوع في المزالق والأخطاء والانحرافات ، وثمرة هذه المراقبة المتمثلة في قوله تعالى :
وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ ،
ما قاله تعالى مباشرة في هذه الآية ، من قوله تعالى
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
« 2 » .
إذا علينا مراقبة أنفسنا ، وأرى أنّ هذا هو الخط والاتجاه الأساسي الذي لو التزمنا به وأوليناه اهتمامنا سيؤدي إلى وضع خطط ناجحة في حياتنا الاجتماعية « 3 » .
وقد قال الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام في هذا المجال : « وسئل عن خيار العباد ؟ فقال عليه السّلام : الذين إذا أحسنوا استبشروا ، وإذا أساءوا استغفروا ، وإذا أعطوا شكروا ، وإذا ابتلوا صبروا ، وإذا غضبوا عفوا » « 4 » .
خيار العباد للّه تعالى هم الذين تتوفر فيهم هذه الصفات الخمس والتي أهمها :
1 - إذا قاموا بعمل الخير والإحسان فرحوا واستبشروا .
2 - إذا ارتكبوا سيئة أو قاموا بعمل غير صالح تابوا واستغفروا منه .
فإنّ واحدة من آفات وعيوب الإنسان أنه لا يراقب أعماله بل يقف حياديا مقابل أعماله السيئة أيضا . وعلى عكس ذلك الإنسان الذي يراقب أعماله وإذا ارتكب عملا
هامش
( 1 ) سورة الحشر : 18 .
( 2 ) سورة المائدة : 8 .
( 3 ) من كلمة ألقاها في : 8 / 3 / 1384 ه ش - 20 ربيع الثاني 1426 ه - 29 مايو 2005 م .
( 4 ) تحف العقول ، صفحة : 445 .