ومن جملة الخصال الأخرى للمؤمن أنه إن زكّي خاف ممّا يقولون ، ويستغفر اللّه لما لا يعلمون « 1 » . أي أنه يستغفر اللّه للعمل السيّئ الذي ارتكبه ، ولكن المزكّي ليس على علم به ، ومن خصاله أيضا أنه ( لا يضره جهل من جهله ) « 2 » .
أوصيكم يا أعزائي ، وخاصة الشباب ، بتعلم هذه الخصال والتحلّي بها ، وتهذيب أنفسكم بهذه الإرشادات . ولا شك في أنّ البلد والشعب الذي يزدان بمثل هؤلاء الشبيبة المؤمنين المهذبين لن يتخلف في أي ميدان من ميادين الحياة ، وستصبح دنياه وآخرته عامرتين « 3 » .
ومن وصايا الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، أصلح أيّامك هو الذي أمامك . فانظر أي يوم هو ؟ وأعدّ له الجواب . فإنّك موقوف ومسؤول .
وخذ موعظتك من الدهر وأهله ، فإنّ الدّهر طويله قصير وقصيره طويل وكل شيء فان » « 4 » .
أحسن الأيام وأصلحها هو اليوم الذي أنت فيه فعلا أي اليوم الحاضر أمامك .
فاليوم الحاضر هو أفضل الأيام وأحسنها ، بخلاف الماضي والمستقبل .
لأنّ الماضي وإن كان من الممكن أن يبعث على التأسّف إلّا أنه لا ينبغي أن يعطى من الأهميّة بالنحو الذي ينسيه الحاضر .
والمستقبل وإن كان يجب أن يضع له برنامجا عمليا إلّا أنه لا ينبغي أن يشغلنا ذلك عن الحاضر وينسيه .
نعم لا ينبغي أن ننسى الماضي بل يجب أن نتّعظ من الزمن الماضي وأهله ، لأن أعظم موعظة لنا هي الزمان الماضي وأهل ذاك الزمان وأعمالهم التي أتوها فيه .
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 111 ، ح 2 .
( 2 ) بحار الأنوار : 75 / 138 ، ح 19 .
( 3 ) من كلمة ألقاها في 16 ربيع الثاني 0241 ه - طهران .
( 4 ) تحف العقول ، صفحة : 391 - 494 .