كضرورة الماء والهواء ، خاصّة بالنسبة لبلدنا وشعبنا . وهذا مثال بارز على تأثير كلامنا وعملنا في نفوس الناس ، وهذا ما يزيد من أهمية عنصر التقوى بالنسبة لنا .
التقوى وسيلة وأسلوب للعلاج
وعلى كل حال فإن ما نستخلصه من هذه الآية
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
ومن آيات كثيرة أخرى هو أن التقوى هي وسيلة ، وهي أسلوب للعلاج أيضا ، وهي ليست مجرد تكليف وواجب ، يعني أن اللّه سيسألنا عن التقوى وحدها يوم الحساب ، مع أنه لو أدركناها تعتبر أمرا عظيما ؛ فنحن بصفتنا مسؤولين غافلون عن الحساب الإلهي وعن صعوبته وعن فزع يوم الحساب ، وكلما كبرت مسؤوليتنا ، يزداد معها هذا الخطر فداحة .
يجب أن ندرك أن الباري تعالى إذا لم يعاملنا بلطفه وفضله ورحمته فسنكون في موقف عسير ؛ فلكل واحدة من تفاصيل نفقاتنا ومصاريفنا وتعاملنا وسلوكنا مع الناس حساب عند اللّه تعالى فإن « في حلالها حساب وحرامها عقاب » « 1 » .
وفضلا عن وجوب التفكير في الحساب الإلهي ، يجب أن ندرك أيضا أن التقوى تفتح أمامنا السبل :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
فالتقوى تساعد على التخلّص من جميع الطرق المسدودة أمام الإنسان وخاصة في المجال الاجتماعي .
وفي المعضلات الكبرى تفتح التقوى أمام المسؤولين سبل الخلاص :
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
« 2 » .
إن حساباتنا وحساباتكم لا تأتي على الدوام دقيقة ومتقنة ؛ إذا فأساس القضية هو
هامش
( 1 ) انظر نهج البلاغة : 1 / 130 كلام 82 .
( 2 ) سورة الطلاق : 3 .