كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
« 1 »
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً
« 2 » فدعاهنّ الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله إلى الزهد واحترام القانون .
ومن خلقه أيضا كحاكم صلّى اللّه عليه وآله إنه كان يرعى العهود ، ولم ينقض عهدا له أبدا .
وعندما نقضت قريش عهده فإنه ظل راعيا له ، وكذلك كان الحال مع اليهود الذين نقضوا عهده غير مرة .
كما كان صلّى اللّه عليه وآله حافظا للسر ؛ فعند ما خرج لفتح مكة فإنه لم يعلم أحدا بوجهته ، فعبّأ الجيش بأجمعه ثم أمرهم بالخروج . وعندما سألوه : إلى أين ؟ فإنه أجابهم : سيتضح ذلك فيما بعد . فلم يخبر أحدا بأنه قاصد مكة ، لدرجة أن أهل مكة لم يعلموا بقدومه حتى اقترابه منها !
ومن أهم مميزات سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه لم يكن ينظر إلى أعدائه نظرة واحدة ؛ فالبعض كانوا له أعداء ألدّاء ، لكنه كان لا يمسّهم بسوء إذا لم يجد منهم خطرا . وأمّا الذين كان يلمس خطرا فيهم فإنه كان يراقبهم ويقف منهم على حذر كعبد اللّه بن أبيّ .
فلقد كان عبد اللّه بن أبيّ منافقا من الطراز الأول ، وكان يتآمر على الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، لكنّ الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله اكتفى بوضعه تحت الرقابة حتى آخر حياته .
وقد مات ابن أبيّ قبل وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله بفترة وجيزة ، لكنه صلّى اللّه عليه وآله تحمله حتى النهاية .
لقد كان أولئك من الذين لا يشكلون خطرا شديدا على النظام والحكومة والمجتمع الإسلامي ، ولكنه صلّى اللّه عليه وآله كان شديدا على من يشكلون خطرا جسيما . إن ذلك
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 32 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 28 - 29 .