فإذا أردنا أن نتحلّى بمكارم الأخلاق ونجتنب عن الأعمال السيئة ومساوىء الأخلاق فعلينا قبل ذلك أن نعرفها .
وطريق معرفتها هو التقوى ، والتقوى تعني الدقّة في الكلام والأعمال لئلّا ينحرف الإنسان عن الطريق المستقيم وطريق الخلاص والنجاة « 1 » .
وقال النّبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « أيّها الناس إنّ لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم .
وإنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم .
إنّ المؤمن بين مخافتين :
أجل قد مضى لا يدري ما اللّه صانع فيه .
وأجل قد بقي لا يدري ما اللّه قاض فيه » « 2 » .
هناك نوعان من الخوف محيطان دائما بالمؤمن :
أحدهما الخوف من الماضي فإنّه لا يعلم ما ذا سيفعل اللّه بما مضى من أعماله السابقة . فما أكثر الأعمال التي قمنا بها وصارت في طيّ النسيان عندنا ولكن اللّه أحصاها جميعا ، قال اللّه تعالى :
أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ
« 3 » .
والآخر الخوف من المستقبل فإنّ المؤمن لا يعلم المصير والنهاية التي قدّرت له .
وفائدة هذين الخوفين هي التوبة من الماضي والتيقّظ والانتباه والالتفات للمستقبل وهذا هو معنى التقوى أيضا « 4 » .
هامش
( 1 ) كلمات مضيئة : 31 .
( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 27 .
( 3 ) سورة المجادلة : 6 .
( 4 ) كلمات مضيئة : 132 .