هذا رجما بالغيب ، بل تلك الحقيقة مما يمكن تبيينها والبرهنة عليها ، بل قد بينت شيئا ما في الموضع المناسب ولست هنا بصدده .
التقوى تكون مدعاة لنجاح الفرد أو المجتمع في كل ميدان يرده ؛ قال تعالى :
. . . وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » أي أن عاقبة هذا المسار التاريخي والعالمي للمتقين ، والآخرة أيضا من نصيب المتقين ، وحتى عاقبة هذا العالم الدنيوي للمتقين . ولو لم يكن سماحة الإمام الخميني رجلا تقيا ، لما استطاع أن يكون على هذه الدرجة من البراعة وقوّة الشخصية فيصبح قطبا لمثل هذه الحركة الجبّارة التي انتهت إلى هذه الغاية ، فتقواه هي التي بلغت به هذا المبلغ ، وهي التي حفظت شخصيته .
أي نظام إذا تحلّى زعماؤه بالتقوى ، فلا يجد الفساد إلى ذلك النظام سبيلا ، وإذا كان قادة جبهة الحرب يتصفون بالتقوى بما تعنيه من المراقبة الدائمة لأنفسهم ، لا تقع في جبهتهم أية خسائر .
ولا يعني هذا أنّ العدو - عند اختلال ميزان القوى - لا يقدر على إحراز أي انتصار ، أبدا ؛ فهو قد ينتصر في مثل هذه الحالة ، إلّا أنّ التقوى تقود المرء في تلك الحالة أيضا إلى اتباع نفس العمل الذي يمارسه في حالة تعادل القوى . أي أنكم إذا لم تغفلوا ولم تتصرفوا بأسلوب مغلوط ، وأديتم ما ينبغي عليكم في أوانه ، لا تقع عند ذاك أية خسارة « 2 » .
إنّ الإنسان يصاب بالفساد في كافة أرجاء الدنيا ، وإن كل إنسان لا يراقب نفسه يصيبه الفساد .
من هنا يأتي التركيز على التقوى في القرآن ونهج البلاغة والأحاديث الشريفة ، فالتقوى كما ذكرنا إنما تعني مراقبة النفس ، لئلّا يفسد الإنسان وينحرف ، وإنّ كل
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 128 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في : 14 جمادى الأولى 1418 ه