إلى الهلاك وعذاب الروح ، فلا يزال يتقلّب بين هذه الأسباب الموافقة والمخالفة والأوضاع والأحوال الملائمة والمزاحمة ، فالذي يسمّيه هؤلاء الغافلون سعة العيش هو بالحقيقة ضنك وضيق ، كما قال تعالى :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى * قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى
« 1 » .
فغاية إعراض الإنسان عن ذكر ربّه وانكبابه على الدنيا ، يبتغي به سعادة الحياة وراحة النفس ولذّة الروح ، أن يعذّب بين أطباق هذه الفتن التي يراها نعما ، ويكفر بربّه بالخروج عن زيّ العبودية » « 2 » كما قالت الآية
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
.
وهذا هو الإملاء والاستدراج اللذان ذكرهما اللّه تعالى في قوله :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
« 3 » .
هامش
( 1 ) طه : 124 - 126 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 9 ص 308 .
( 3 ) الأعراف : 182 - 183 .