وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
« 1 » وأنشئت فطرتها على الاستقامة وعجنت طينتها بالأنوار الذاتية ؛ قال عزّ وجلّ :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » .
وعندما تجترح سيّئة تحصل في القلب ظلمة وسواد ، وكلّما ازدادت المعاصي تضاعف ذلك إلى أن يغشى الظلام والسواد القلب كلّه وينطفئ نور الفطرة ويبلغ مرتبة الشقاء الأبدي .
عن ابن بكير عن زرارة عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : ما من عبد إلّا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء ، فإن تاب ذهب ذلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب ( أي إذا لجّ ودام على فعله ) زاد السواد حتّى يغطّي البياض ، فإذا تغطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 3 » « 4 » .
هامش
( 1 ) الشمس : 7 - 10 .
( 2 ) الروم : 30 .
( 3 ) المطففين : 14 .
( 4 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 273 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الذنوب ، الحديث : 20 .