الشهوة ، فهو أفضل من الملائكة ، أمّا لو عكس الأمر ، وجعل العقل أسيرا للشهوة ، والشهوة أميرا للعقل ، فهو أضلّ من الأنعام . عن عبد اللّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام فقلت : الملائكة أفضل أم بنو آدم ؟ فقال : قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « إنّ اللّه ركّب في الملائكة عقلا بلا شهوة ، وركّب في البهائم شهوة بلا عقل ، وركّب في بني آدم كليهما ، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ، ومن غلب شهوته عقله فهو شرّ من البهائم » « 1 » .
قال تعالى :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
« 2 » . وقال أيضا :
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
« 3 » .
فتحصّل أنّ أمّهات المحاسن الأخلاقية وأصولها الأساسية هي :
الحكمة ، والعفّة ، والشجاعة ، والعدالة . ولكلّ منها فروع ناشئة منها ، راجعة بحسب التحليل إليها .
هامش
( 1 ) تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ، تأليف الفقيه المحدّث الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي ، المتوفّى سنة 1104 ه : ج 15 ص 209 ، تحقيق مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث .
( 2 ) الأعراف : 179 .
( 3 ) الفرقان : 44 .