عند ذلك يكون العبد في زمرة عباد الله المخلَصين الذين عبّر عنهم القرآن الكريم
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
« 1 » فيستحق الدخول إلى الجنة التي أضافها إلى نفسه حيث قال :
وَادْخُلِي جَنَّتِي
ولم تضف الجنة
إليه تعالى إلّا في هذه الآية ، وهي تدل على تشريف خاص ومقام مخصوص لهؤلاء .
وقد علّق المولى النراقي في « جامع السعادات » على هذه المراتب للنفس الإنسانية بقوله : « والحق أنها أوصاف ثلاثة للنفس بحسب اختلاف أحوالها ، فإذا غلبت قوّتها العاقلة على الثلاث الاخر ، وصارت منقادة لها مقهورة منها ، وزال اضطرابها الحاصل من مدافعتها سُمّيت « مطمئنة » لسكونها حينئذ تحت الأوامر والنواهي وميلها إلى ملائماتها التي تقتضي جبلتها . وإذا لم تتم غلبتها وكان بينها تنازع وتدافع ، وكلما صارت مغلوبة عنها بارتكاب المعاصي ، وحصلت للنفس لوم وندامة سُمّيت « لوّامة » . وإذا صارت مغلوبة منها مذعنة لها من دون دفاع سُميت « أمارة بالسوء » لأنه لما اضمحلت قوّتها العاقلة وأذعنت للقوى الشيطانية من دون مدافعة ، فكأنما هي الآمرة بالسوء » . « 2 »
أنواع النفوس والأرواح في الروايات
هناك مجموعة من الروايات تحدّثت عن أن الإنسان له نفوس وأرواح متعددة . ففي حديث كميل بن زياد قال : سألت مولانا أمير
هامش
( 1 ) ( ) الحجر : 42 .
( 2 ) ( ) جامع السعادات ، طبعة مؤسسة الأعلمي ، بيروت ، ج 1 ، ص 63 .