البحث الثاني : في تعريف علم الأخلاق
ذ كرت في كلمات الأعلام للأخلاق تعاريف متعددة ، نتعرّض إلى اثنين منهما :
التعريف الأول : للغزالي في إحياء العلوم
قال : « الخَلْق والخُلُق عبارتان مستعملتان معاً ، يقال : فلان حسن الخَلْق والخُلُق ، أي حسن الباطن والظاهر ، فيراد بالخَلْق الصورة الظاهرة ، ويراد بالخُلُق الصورة الباطنة ،
وذلك لأن الإنسان مركّب من جسد مدرَك بالبصر ، ومن روح ونفس مدَرك بالبصيرة . ولكل واحد منهما هيئة وصورة إما قبيحة وإما جميلة ، فالنفس المدرَكة بالبصيرة أعظم قدراً من الجسد المدرَك بالبصر ، ولذلك عظّم الله أمره بإضافته إليه إذ قال تعالى :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ . فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
« 1 » فنبّه على أن الجسد منسوب إلى الطين ، والروح إلى ربّ العالمين . والمراد بالروح والنفس في هذا المقام واحد .
هامش
( 1 ) ( ) الحجر : 30 .