نقتبس منه بعض فقراته :
« يا هشام : إنّ الله تبارك وتعالى بشّر أهل العقل والفهم في كتابه فقال
فَبَشِّرْ عِبادِ . الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 1 » .
ثمّ وعظ أهل العقل ورغّبهم في الآخرة فقال :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 2 » .
يا هشام : إنّ العقل مع العلم فقال :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
« 3 » .
يا هشام : إنّ لقمان قال لابنه : تواضع للحقّ تكن أعقل الناس ، وإنّ الكيّس لدى الحق يسير ، يا بني إنّ الدنيا بحر عميق قد غرق فيها عالم كثير ، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله ، وحشوها الإيمان ، وشراعها التوكّل ، وقيّمها العقل ، ودليلها العلم ، وسكّانها الصبر .
يا هشام : إنّ لكلّ شيء دليلًا ، ودليل العقل التفكّر ، ودليل التفكّر الصمت ، ولكلّ شيء مطية ، ومطية العقل التواضع ، وكفى بك جهلًا أن تركب ما نهيت عنه .
يا هشام : من سلّط ثلاثاً على ثلاث ، فكأنّما أعان على هدم عقله . من أظلم نور تفكّره بطول أمله ، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه ،
هامش
( 1 ) ( ) الزمر : 20 .
( 2 ) ( ) الأنعام : 33 .
( 3 ) ( ) العنكبوت : 43 .