فقد مدحت تلك الآيات والروايات العلم المقرون بالعمل ، والعالم الذي يخشى الله تعالى ويتعلّم ما يتعلّم من أجل العمل فيطلب العلم الذي يهتف بالعمل ، وهذا هو العقل في منطق أهل البيت عليهم السلام . وأمّا العلم بلا عمل فهو جهل وإن أسميناه علماً ، وصاحبه جاهل وإن أسميناه عالماً .
ومن هنا عَنون الكليني ( قدس سره ) أوّل
كتاب من كتب أصول الكافي بكتاب « العقل والجهل » والكتاب الثاني بكتاب « العلم » فجعل الجهل قبال العقل تبعاً لروايات أهل البيت ( عليهم السلام ) لا قبال « العلم » كما هو مشهور بيننا .
إن تعريف الجهل بأنّه « العلم بلا عمل » يؤيّد ما أشرنا إليه سابقاً من أنّ الجهل أمر وجودي لا عدمي ، ومن هنا كان له جنود ولكنّهم في خدمة الشيطان ، وقد جاء في ذيل الرواية السابقة التي ورد فيها أنّ العقل « ما عُبد به الرحمن واكتسب به الجنان » قال الراوي : « قلت : فالذي كان في معاوية ؟ فقال : تلك النكراء ، تلك الشيطنة وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل » « 1 » .
وكما أنّ العلم بلا عمل جهل فإنّ العمل بلا علم لا يزيد العامل به إلّا ضلالًا ، وكلّما أسرع في سيره ، ابتعد عن طريق الحقّ .
وهذه العلاقة هي من قبيل العلاقة
الموجودة بين كتاب الله وأهل البيت ( عليهم السلام ) في حديث الثقلين المتواتر عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وهي قوله : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن
هامش
( 1 ) ( ) الكافي ، للكليني ، ج 1 ، كتاب العقل والجهل ، ح 3 .