احترام المنعم والكبير والحاضر من الأمور الفطرية
إن الهدف من التذكر هو شكر وتعظيم وطاعة اللّه تبارك وتعالى ، وقد جبل الإنسان بفطرته على احترام وشكر وتبجيل المنعم والكبير والحاضر .
وقد تعرض السيد الإمام ( قدس سره ) لهذا البحث ونبّه إلى أنه يجب على الإنسان شكر اللّه تعالى وطاعته بلحاظ هذه الأمور جميعها ، وتوضيح ذلك كالآتي :
أولًا : احترام المنعم من الأمور الفطرية
( واعلم أن احترام المنعم وتعظيمه هو من الأمور الفطرية التي جُبِلَ الإنسان عليها والتي تحكم الفطرة بضرورتها ) حيث فطر الإنسان على أن يشكر ويبجل ويحترم من ينعم عليه ، ولا يختلف في هذا الأمر اثنان إلّا من كان سقيم العقل ، منحرف الفطرة ( وإذا تأمل أي شخص في كتاب ذاته ) أي في نفسه وفي قواه التي أنعم اللّه بها عليه ( لوجده مسطوراً فيه أنه يجب تعظيم من أنعم نعمة على الإنسان ) ، وهذا هو الكتاب الذي سينشر للإنسان يوم القيامة ، ويقال له :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
« 1 » .
( وواضح أنه كلما كانت النعمة أكبر وكان المنعم أقل غرضاً ، كان تعظيمه أوجب وأكثر ، حسب ماتحكم به الفطرة ، فهناك مثلًا فرق واضح
هامش
( 1 ) ( ) الإسراء : 14 .