وقد ورد في المأثور : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » و « أعرفكم بنفسه أعرفكم بربّكم » « 2 » . فمن لم يعرف ربّه ولم يطّلع على حقيقة التوحيد لا يمكنه التعرّف على ما يقرّبه منه تبارك وتعالى ولا ما يبعده عنه ، وإلى هذا أشار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقوله : « أوّل الدين معرفته » إذ إنّ العمل بلا معرفة لا يزيد صاحبه وإن حثَّ الخطى في السير وأسرع إلّا بُعداً عن الحقّ
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
« 3 » .
ومنها : أنّه وقبل الدخول في البحوث التفصيلية المتعلّقة بدرجتي الجهاد الأكبر والأصغر اللّتين أشارت إليهما الرواية
الشريفة وما هو المراد منهما ، لابدّ من التعرّض وبصورة أكثر تفصيلًا ممّا ذكرناه سابقاً لبحث « النفس الإنسانية » هذه النفس التي نريد إصلاحها وتزكيتها وإيصالها إلى مقام القرب الإلهي ، وإلّا فكيف يتسنّى لنا إصلاح وتزكية ما نجهله ولا نعلم حقيقته ولا نعرف مواطن قوّته وضعفه .
ما هو الإنسان وما هي النفس الإنسانية ؟
هناك علمان يستطيع الباحث من خلالهما الإجابة عن هذا التساؤل ، وهما : علم النفس التجريبي وعلم النفس الفلسفي ، وما يهمّنا هنا هو
هامش
( 1 ) ( ) غرر الحكم ودرر الكلم : 403 / 8048 .
( 2 ) ( ) روضة الواعظين : 20 .
( 3 ) ( ) الكهف : 104 103 .