هو على ثلاثة أنحاء هي :
النحو الأوّل : وهو الذي لا وجود فيه لارتباط حقيقي وواقعي بين العمل وجزائه وإنّما هناك رابطة عقلائية واعتبارية يضعها من يتصدّى لهذه المجالات في المجتمعات المختلفة ، من قبيل مجازاة المجرمين بالحبس الذي لا حدّ له إلّا ما يقرّره أولئك المتصدّون .
والقاعدة في هذا الجزاء الاعتباري أن يختلف من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان
ومن بيئة إلى أُخرى ، بل قد يعاقب الإنسان في مكان على عمل قد يكافأ عليه في مكان آخر ، كإنجاب الأطفال الذي قد يعاقب عليه في دولة كثيرة السكّان كالصين ويكافأ عليه في دولة أخرى قليلة السكّان ، وهكذا .
النحو الثاني : وهو الذي تكون الرابطة بين الجزاء والعمل فيه رابطة حقيقة وواقعية ، كالعلاقة بين أكل السكريات بكثرة والإصابة بمرض السكري ، وشرب السمّ القاتل والموت وما شابه ذلك ، إذ من الواضحأنّ العلاقة بين هذه المقدّمات والأسباب ونتائجها علاقات تكوينية لا علاقة لها بإخبار الخبير عنها أو عدم إخباره ، وعلمك بها أو عدم علمك .
إنّ هذا النحو من العلاقة وإن اتّصف بأنّه نحو علاقة واقعية وحقيقية ، وأنّ هناك ملازمة بين الجزاء والعمل بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر ، غير أنّ زمن العمل وظرفه مختلف وسابق على زمن وظرف الجزاء والأثر المترتّب عليه .
التربية الروحية — صفحة 122
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٢