البحث الرابع : في العلاقة بين عمل الإنسان والجزاء المترتّب عليه
قلنا سابقاً : إنّ هناك مسالك ثلاثة لإصلاح أخلاق الإنسان هي : مسلك الجزاء الدنيوي ومسلك الجزاء الأخروي ومسلك القرب الإلهي .
ومن الواضح أنّ المسلك الأوّل لا ينسجم مع الإيمان بالمبدأ واليوم الآخر ؛ إذ لا معنى لأن يجعل الإنسان المؤمن جزاء أعماله أموراً دنيوية زائلة فانية مقرونة لذّتها بالغصّة والشقاوة ، كما أنّ هذا المسلك لا يصلح إلّا الظاهر دون الباطن . فيدور الأمر حينئذ عند المؤمن بين أن يتّخذ المسلك الثاني أو الثالث طريقاً له . وهذا ما أشرنا إليه في البحث السابق .
من هنا نصل إلى أنّ مسلك الجزاء الأخروي ،
الذي يُعدّ مقدّمة مهيئة إلى مسلك القرب الإلهي ، والذي هو مسلك الأعمّ الأغلب منّا ، هذا المسلك يقوم على العلاقة بين العمل والجزاء ، فما هي حقيقة الرابطة الموجودة بين عمل الإنسان وبين الجزاء المترتّب عليه ؟
أنواع الجزاء الذي يترتّب على العمل
من أجل بيان حقيقة الرابطة الموجودة بين العمل والجزاء المترتّب عليه ، نتعرّض إلى أنواع الجزاء المترتّب على العمل في هذه الدنيا ، والذي