فيأتي لها بالبناء والعمال والمواد الإنشائية فيبنيها ، ثم يصبغها ويزينها بأنواع الفراش ، والستائر الجميلة ، وحينما يريد أن ينتقل إليها ينتبه إلى أنه قد بنى وعمّر وفرش وزين أرضا هي غير أرضه ، وأن أرضه بعد بائرة ( غير مزروعة ) إلى جانب هذا البناء . . .
واستشهد بأبيات للشاعر مولوي :
لا تبن دارك في أرض غيرك * اعمل لنفسك ، لا تعمل لغيرك
من هو غيرك ؟
هو جسمك . . .
الذي أنت تحزن له . .
فإنك حينما تحلي وتدسم جسمك . . .
فإنك لا تسمن جوهر روحك « 1 » .
وما أروع هذه الكلمة العلوية التي تروى عن الإمام علي عليه السّلام :
« عجبت لمن ينشد ضالته ، وقد أضل نفسه فلا يطلبها » « 2 » .
وأي شيء أعجب من أن يفقد الإنسان بعض ما يملكه من مال الدنيا فيبحث عنه في كل مكان ، ولكنه يفقد نفسه التي هي أعز ما أتاه اللّه تعالى فلا ينشدها ، ولا يبحث عنها ! !
« إلهنا نجّنا من هذه الغفلة وحب النفس وحرر قلوبنا من أسر
هامش
( 1 ) في رحاب نهج البلاغة - المطهري ، الشهيد مرتضى ، الدار الإسلامية ، بيروت ، ط 2 ، 2003 م ، مع تصرف يسير ، ص 196 - 197 .
( 2 ) المواعظ والحكم ، مرجع سابق ، ص 329 .