تطايرت الكتب يمينا وشمالا ، وعند الصراط ، وعند الميزان » « 1 » .
ثمّ إنّ الشفاعة تقسّم من قبل بعض إلى قسمين :
الأوّل : ما قد يسمّى بشفاعة القيادة ، أو شفاعة العمل .
وليس هذا في الحقيقة عفوا إضافيّا على ما يقتضيه نفس عمل الإنسان من العفو ، وأملا جديدا للعبد العاصي زائدا على أعماله وتوبته وحسناته ، وإنّما يسمّى القرآن مثلا أو المعصوم عليه السّلام شفيعا باعتبار أنّ العمل بالقرآن أو بإرشادات المعصوم هو الذي شفع للإنسان ، وأعان الإنسان على عفو اللّه تعالى عن سيّئاته ، أو على رفع درجاته فكان القرآن أو المعصوم هو الخيط بينه وبين اللّه . والظاهر أنّ هذه الشفاعة هي المقصودة بما ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « لا شفيع أنجح من التوبة . . . » « 2 » كما فسّر بعض بهذا التفسير « 3 » الشفاعة الواردة بشأن القرآن ، وذلك من قبيل : ما عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل فعليكم بالقرآن ؛ فإنّه شافع مشفّع ، وما حل مصدّق . ومن جعله أمامه قاده إلى الجنّة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار . . . » « 4 » بل وفسّر أيضا بذلك « 5 » قوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
« 6 » .
وعلى أيّ حال ، فهذه الشفاعة ليست هي المقصودة بأكثر أدلّة الشفاعة ، ولا هي الظاهرة منها ؛ فإنّ الشفاعة أصلها من الشفع في مقابل الوتر ، وبمعنى الانضمام إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 14 / 551 ، الباب 82 من المزار ، الحديث 2 .
( 2 ) بحار الأنوار 8 / 58 .
( 3 ) راجع منشور جاويد للشيخ جعفر السبحاني 8 / 65 ، وعدل الهى للشيخ المطهري :
ص 244 .
( 4 ) أصول الكافي 2 / 599 كتاب فضل القرآن .
( 5 ) راجع عدل الهى : 240 .
( 6 ) السورة 17 ، الإسراء ، الآية : 71 .