لأصحابه : ايتوا بحطب ، فقالوا : يا رسول اللّه ، نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب .
فقال صلّى اللّه عليه وآله فليأت كلّ إنسان بما قدر عليه ، فجاؤوا به حتّى رموا بين يديه بعضه على بعض ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هكذا تجتمع الذنوب . ثمّ قال : إيّاكم والمحقّرات من الذنوب ، فإنّ لكلّ شيء طالبا ألا وإنّ طالبها يكتب
ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ »
« 1 » .
وما في ذيل الحديث من « محقّرات الذنوب » قد فسّر في حديث آخر عن زيد الشحّام بسند تامّ ، عن الصادق عليه السّلام : « اتّقوا المحقّرات من الذنوب ، فإنّها لا تغفر ، قلت : وما المحقّرات ؟ قال : الرجل يذنب الذنب فيقول : طوبى لي إن لم يكن لي غير ذلك » « 2 » .
والثاني : محاسبة النفس على نواياها ودوافعها الكامنة ، فإنّ من يغفل عن ذلك ، ويقتصر على النظر إلى ظواهر عمله ، فقد يغفل عمّا معه من الرياء ، وعن الشرك الخفي ، وعن الدوافع المادّيّة ، ويحسب أنّه يحسن صنعا
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
« 3 »
. . . إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ . . .
« 4 » .
والثالث : موازنة نفسه بين مدى ما هو واصل إليه الآن من المقام ومن الدرجات المعنويّة والقيم والأخلاق ، وبين ما كان واصلا إليه في وقت سابق ؛ كي يعرف مدى رقيّه أو نزوله .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 / 311 ، الباب 43 من جهاد النفس ، الحديث 3 ، والآية : 12 في السورة 36 ، يس .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 / 310 ، الباب 43 من جهاد النفس ، الحديث 1 .
( 3 ) السورة 18 ، الكهف ، الآيتان : 103 - 104 .
( 4 ) السورة 2 ، البقرة ، الآية : 284 .