الناس ، وما عسى ما يمكن أن يكون هذا الحكم عدا تعيين الخلافة فيمن يخالفه هوى المنافقين ؟ !
3 - قوله تعالى :
. . . الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . . .
« 1 » .
فباللّه عليكم هل يمكن أن تكون حرمة الميتة أو لحم الخنزير التي وردت في سياق هذه الآية سببا ليأس الذين كفروا من الدين ، وموجبا لتكميل الدين ، ولرضا اللّه - سبحانه - بالإسلام دينا ؟ ! أو أنّ الشيء الوحيد الذي يمكن أن تجتمع فيه هذه الخصوصيّات هو : تعيين الخليفة الذي لولاه لتربّص الذين كفروا بموت النبيّ ؛ كي لا يبقى بعده من يرعى الدين ، فيقلبوا الساحة لصالح الكفر ، ولولاه لكان دين الإسلام ناقصا ، وغير مرضيّ له سبحانه وتعالى .
ولنعد إلى حديثنا عن الإيثار :
فعن أبان بن تغلب ، عن الصادق عليه السّلام قلت : « أخبرني عن حقّ المؤمن على المؤمن ؟
فقال : يا أبان دعه لا ترده .
قلت : بلى جعلت فداك . فلم أزل أردّد عليه .
فقال : يا أبان تقاسمه شطر مالك . ثمّ نظر إليّ فرأى ما دخلني فقال : يا أبان ألم تعلم أنّ اللّه - عزّ وجلّ - قد ذكر المؤثرين على أنفسهم ؟ !
قلت : بلى جعلت فداك .
فقال : إذا قاسمته فلم تؤثره بعد إنّما أنت وهو سواء ، إنّما تؤثر إذا أعطيته من النصف الآخر » « 2 » .
هامش
( 1 ) السورة 5 ، المائدة ، الآية : 3 .
( 2 ) تفسير البرهان 4 / 317 ولعلّ المقصود : بيان الفرد الكامل من الإيثار .