لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ * قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ * قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ * أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ * أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ . . .
« 1 » .
وفي تفسير هذه الآيات اتّجاهان « 2 » بيانهما - بتكميل أو تنقيح منّي - ما يلي :
1 - أن يكون قوله تعالى :
وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
خطابا للذين ذكروا فيما قبل هذه الآية من أصحاب جهنّم ، فقوله :
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ *
استثناء منقطع يشمل جميع أهل الجنّة ، وعندئذ يناسب أن يكون المقصود بالرزق المعلوم في قوله :
أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ
: إجمالا عن التفصيل الذي جاء بعد ذلك في قوله :
فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ . . .
إلى آخر الآيات التي تبيّن نعما مادّيّة مزيّنة بنعم معنويّة مفهومة لعامّة الناس وذلك من قبيل كونهم مكرمين أو غير ذلك . فإذن كأنّ الملحوظ في ذلك أدنى درجات الجنّة ؛ لأنّه الذي يتصوّر ثبوته لتمام أهل الجنّة .
2 - أن يكون قوله تعالى :
وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
خطابا لتمام الناس من المؤمنين والمجرمين ، فقوله :
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ *
استثناء متّصل . وقد رجّحنا فيما سبق أن يقصد بالمخلصين ( بالفتح ) : الذين هم في نهايات مستويات الإيمان ، وهم الذين أخلصوا أنفسهم للّه ، أو أخلصهم اللّه - تعالى - لنفسه من كلّ شائبة أو درن . فكأنّ الآية تقول - واللّه العالم - : إنّ النعم المادّيّة والمزيّنة بنعم معنوية قابلة للتصوّر ولو مختصرا لعامّة الناس إنّما تعتبر جزاء للأعمال الحسنة أو تجسّما لها ، وكذلك العذاب يعتبر جزاء للأعمال السيّئة أو تجسّما لها ( على
هامش
( 1 ) السورة 37 ، الصافات ، الآيات : 39 - 62 .
( 2 ) راجع تفسير « نمونه » 19 / 51 مع ما قبله وما بعده .