آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ
« 1 » .
والثاني : خلق كلّ إنسان في أطوار متبادلة خلقا بعد خلق . وقد يشهد لهذا المعنى قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
« 2 » .
وكذلك قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
« 3 » .
ثمّ إنّ المستوى الثاني من تعظيم شعائر اللّه ، أو حرماته ، أو حدوده ، أو تقدير اللّه حقّ قدره ، أو رجاء الوقار للّه ( وهو ما أشرنا إليه من كون المطلوب والمقصود للعبد رضا اللّه تعالى وبغضّ النظر عن جنّة أو نار ) ينقسم - أيضا - في ذاته إلى مستويات ودرجات إلى أن يصل إلى المحو الكامل في ذات اللّه . ونموذجه ما هو مرويّ عن إمامنا أمير المؤمنين عليه السّلام من أنّه كان في صلاته يستغرق في اللّه إلى حدّ استخرج السهم من رجله في حال الصلاة فلم يلتفت « 4 » .
ولا تستغرب من ذلك ، فلئن كان انمحاء صويحبات يوسف في جمال يوسف الذي ليس إلّا قطرة من بحر جمال الربّ تعالى يؤدّي إلى أن يقطعن أيديهنّ من
هامش
( 1 ) السورة 30 ، الروم ، الآية : 22 .
( 2 ) السورة 23 ، المؤمنون ، الآيات : 12 - 16 .
( 3 ) السورة 40 ، غافر ، الآية : 67 .
( 4 ) راجع تفسير « نمونه » 4 / 428 ، وأنوار المواهب للشيخ النهاوندي : 160 والمحجة البيضاء للفيض الكاشاني 1 / 397 - 398 .