الفضائل الثلاث - المترتب على تسالم القوى الأربع وانقهار الثلاث تحت الأولى - حالة متشابهة هي كمال القوى الأربع وتمامها ، وهي : العدالة « 1 » .
ولا يخفى أنّه على هذين الوجهين لا يمكن عدّ العدالة فضيلة مستقلّة تجاه الفضائل الثلاث الأخرى إلّا بلقلقة اللسان ، ولا تتحصّل من وراء الحكمة والعفّة والشّجاعة من هذين البيانين فضيلة أخرى اسمها العدالة . وبعد فرض اعتدال القوى الثلاث ونشوء الحكمة والعفّة والشّجاعة ما معنى فرض اعتدال آخر فيما بينها ؟ !
( هذا . وهم يقصدون بالقوّة الغضبيّة مبدأ دفع غير الملائم وبقوّة الشهوة مبدأ جلب الملائم ) « 2 » .
ومنها : أنّ النفس ذات قوى أربع ، وهي ما مضت : من العاقلة ، والعاملة ، والشهويّة ، والغضبيّة . ويحصل من تهذيب العاقلة العلم والحكمة ، ومن تهذيب العاملة العدالة ، ومن تهذيب الغضبيّة الحلم والشّجاعة ، ومن تهذيب الشهويّة العفّة والسخاء « 3 » .
والنراقيّ في جامع السعادات بالرغم من ذهابه إلى هذا الوجه يرى أنّ العدالة ليست فضيلة مستقلّة في مقابل سائر الفضائل حيث يقول : إنّ العدالة عبارة عن انقياد العاملة للعاقلة في استعمال نفس العاقلة وقوّتي الغضب والشهوة . فليست وراء فضائل العاقلة والغضب والشهوة - التي تحصل باستعمال العاملة لها - فضيلة أخرى « 4 » .
هامش
( 1 ) مأخوذ من جامع السعادات 1 / 70 .
( 2 ) مأخوذ من المصدر السابق : 69 .
( 3 ) المصدر السابق : 69 .
( 4 ) راجع المصدر السابق : 72 .