يا سيّدي ؟ ومن نعمك يحمد الحامدون ، ومن شكرك يشكر الشاكرون . . . » « 1 » .
وثانيا : معرفة عظم الجناية التي ارتكبناها لدى المعصية وخطرها .
وقد قيل « 2 » : إنّ ذلك يكون بأمور ثلاثة : بتعظيم الحقّ جلّ وعلا ، ومعرفة النفس ، وتصديق الوعيد .
أمّا تعظيم الحقّ جلّ وعلا فهذا ما يوجب فهم عظمة المعصية ؛ لأنّ عظمة المعصية تكون بتناسب عظمة المولى الذي عصاه العبد .
وقد ورد عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من عرف اللّه وعظّمه منع فاه من الكلام ( طبعا المقصود الكلام الذي لا يعنيه ) وبطنه من الطعام ( والمقصود هو الصوم أو عدم التخمة ) وعفى « 3 » نفسه بالصيام والقيام . قالوا : بآبائنا وأمّهاتنا يا رسول اللّه هؤلاء أولياء اللّه ، قال : إنّ أولياء اللّه سكتوا فكان سكوتهم ذكرا ، ونظروا فكان نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة . لولا الآجال التي قد كتب اللّه عليهم لم تقرّ أرواحهم في أجسادهم خوفا من العقاب وشوقا إلى الثواب » « 4 » .
وممّا يشير إلى أنّ العاصي يجب أن يلتفت إلى عظمة من عصاه ما ورد في دعاء أبي حمزة : « . . . أنا الذي عصيت جبّار السماء . . . » « 5 » .
وأمّا معرفة النفس فلو عرف الإنسان خسّة نفسه ، وفقره الذاتي ، واحتياجه الكامل إلى اللّه سبحانه وتعالى ، التفت إلى عظم الذنب أكثر فأكثر ، واتّجه إلى التوبة بشكل أقوى .
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، فصل زيارة الإمام الرضا عليه السّلام .
( 2 ) راجع منازل السائرين الباب 1 من البدايات ، باب اليقظة .
( 3 ) لعلّ الصحيح كتبه بالألف ، أي : ( عفا ) أي : طلب معروف نفسه بالصيام والقيام .
( 4 ) البحار 69 / 288 - 289 .
( 5 ) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة .