بالمال أو بسائر الخدمات .
أمّا أن يقدّم المنعم عليه شيئا إلى المنعم من النّعم التي أخذها منه وهي ما زالت ملكا للمنعم ، فلا يعدّ شكرا ؛ لأنّه كان وما زال ملكا للمنعم ، ولم يكن من قبل المنعم عليه مستقلّا . فالعبد كيف يشكر ربّه بشكر لسان أو بمدح وثناء أو بطاعة وعبادة في حين أنّ هذا كلّه لا يكون إلّا بما هو ملك للّه تعالى لا له ، وهو سبحانه وتعالى يستوجب شكرا على الشكر .
وقد ورد في مناجاة الشاكرين « 1 » : « . . . فكيف لي بتحصيل الشكر وشكري إيّاك يفتقر إلى شكر ، فكلّما قلت لك الحمد وجب عليّ لذلك أن أقول : لك الحمد . . . » .
وفي الحديث : عن الصادق عليه السّلام قال : « فيما أوحى اللّه - عزّ وجلّ - إلى موسى عليه السّلام يا موسى اشكرني حقّ شكري ، فقال : يا ربّ وكيف أشكرك حقّ شكرك وليس من شكر أشكرك به إلّا وأنت أنعمت به عليّ ؟ قال : يا موسى الآن شكرتني حين علمت أنّ ذلك منّي » « 2 » .
ومن اللطيف ما قيل بالفارسيّة :
بنده همان به كه ز تقصير خويش * عذر به درگاه خدا آورد
ورنة سزاوار خداونديش * كس نتواند كه بهجا آورد
وقد ورد في الدعاء الذي يقرأ بعد صلاة زيارة الإمام الرضا عليه السّلام : « . . . لا تحمد يا سيّدي إلّا بتوفيق منك يقتضي حمدا ، ولا تشكر على أصغر منّة إلّا استوجبت بها شكرا ، فمتى تحصى نعماؤك يا إلهي ؟ وتجازى آلاؤك يا مولاي ؟ وتكافأ صنائعك
هامش
( 1 ) وهي المناجاة السادسة من الخمس عشرة المعروفة .
( 2 ) أصول الكافي 2 / 98 ، الحديث 27 .