العقلاء ، وتأتي هنا نفس الوجوه الأربعة : فإمّا أن يدّعى أنّ مقنّن القانون - وهم الأكثريّة المشتركون في تقنينه - له حقّ الولاية على من أراد مخالفة القانون ، أو يدّعى أنّ الحسن والقبح أمران جعليان واعتباريان يجعلان عن طريق جعل القانون ، أو يدّعى أنّ من ساهم في جعل هذا القانون ولو بمعنى مساهمته لإمضاء جعل حقّ تشريع القانون بيد الأكثرية ، لا ينبغي له أن يخالف وعده وشرطه ، بل يجب عليه الوفاء بذلك ، أو يدّعى أنّ القانون حافظ للمصالح ودافع للمفاسد .
ومناقشة هذه الوجوه - أيضا - هي عين المناقشات الماضية في المقياس السابق .
نعم ، يمتاز هذا المقياس عن المقياس السابق بأنّ انطباق عنوان الوفاء بالشرط والالتزام هنا قد يكون أوضح وأوسع من انطباقه على المقياس الأوّل ، أعني :
العرف وبناء العقلاء ؛ وذلك على أساس الفكرة المعروفة في بناء أساس الدولة عن جان جاك روسو .
وهناك رأي يقول : بأنّ من رأى عدم صحّة قانون ومخالفته للمصلحة فما دام القانون قائما يجب على هذا الشخص كسائر الناس اتّباعه ، إلّا أنّه يجدّ ويجتهد في تغيير القانون بمثل : تقديم اقتراح على مجلس النوّاب يوضّح فيه ضرر هذا القانون ، وكالكتابة في الجرائد وما إلى ذلك ، وفي أثناء جهاده في تغيير القانون يجب أن يحترمه ويخضع له ، كما جاء في كتاب الأخلاق لأحمد أمين « 1 » ، قال :
« ومن خير الأمثلة على ما يجب أن يعمل في مثل هذا الموقف ما حكي عن جون همبدن (
nedpmaH
) أحد أعضاء البرلمان الإنجليزي في حكم شارل الأوّل ، ذلك أنّ الملك سنة 1636 م كان في حاجة إلى المال ، ففرض على الأهالي ضريبة من غير أن يستشير البرلمان في فرضها ، واحتجّ أعوان الملك بأنّ له الحقّ قديما أن يفرض الضرائب من غير برلمان ، واحتجّ معارضوه بأنّ سلطة الملك قد تقيّدت
هامش
( 1 ) كتاب الأخلاق : 154 - 155 .