للإنسان ، تسقط في عالم آخر ، على الله . لأن متطلبات تحقيقه في هذا العالم ستطيح بالنظام القائم ، أي هذه الإزدواجية الأخلاقية بين مثال آت من السماء من جهة ، وبين طبقة بشرية وواقعية اجتماعية مطلوب جعلهما مشابهتين ومطابقتين للمثال من جهة أخرى أي تشويههما ، وعلى كل حال إخضاعهما له ومن خلال اختلاف النظم التي تعبر عنها لمعارضة طبقية دائمة من خلال اختلاف الطبقات المسيطرة بالتتابع .
لقد أشار أفلاطون بدقة إلى التطابق بين آرائه الميتافيزيائية ، والأخلاقية ، وبين النظام السياسي الذي رسمه في جمهوريته :
« أشار إلى الضرورة في ربط الشغيلة بطبقة الإرستقراطيين ، مشبها الشغيلة بالمادة والإرستقراطيين بالفطانة المنظمة . كما أشار إلى وجود فئة ثالثة مهمتها ممارسة القمع القادر على فرض سيطرة الإرستقراطيين » « 1 » .
ولكن الإزدواجية الديمقراطية الآثينية نقلت الأمر إلى مستوى آخر وجعلته مثاليا حيث كان يسود النظام الأوليغارشي ( حكم الأقلية ) العبودي في ذلك العهد ( عام 309 ق . م ) وحيث كان 130 ألف مواطن حر يستعبدون 200 ألف عبد محرومون من كل حق سياسي ومعنى خلقي .
واعتبر سولون
( SOlOn )
أنه من واجب الفقراء أن يمارسوا الزراعة وبقية الحرف وأن يتعلم الأغنياء الفروسية ، والموسيقى والفلسفة . وكتب أرسطو في « سياسته » .
« إن تعليم الفضيلة لا يتناسب مع حياة العامل أو الحرفي » « 2 » .
هذه كانت نظرة اليونان ، إنها آراء طبقية ، وعندما نتحدث عن الإنسانية اليونانية يجب أن لا ننسى أن هذه الإنسانية كانت تعتبر الإنسان هو ذلك الإنسان المنتمي للطبقة المسيطرة .
لا تختلف أيديولوجية العبيد في روما عنها في اليونان ، ولا تتعارض مع وضعيتهم الطبقية : لذا ترى الإرستقراطية الرومانية التي رفدت إليها كل خيرات وثقافة العالم ، أن العالم يمكن أن يرى مشابها للصورة التي أعطاها أتباع ( زينون
Zenon
) العالم هو عمل ألعاب نارية تتخلله غائية وجمال إلهيين .
هامش
( 1 ) أحمد فؤاد الأهواني ، أفلاطون ، ص 133 .
( 2 ) نفس المصدر ص 135 .