هي من نوع أحلام العرّافين والمتصلين المزعومين بالأرواح . فكما توجد أحلام للعرافين ، كذلك توجد أحلام للميتافيزيقيين . « والاهابة بمبادىء لا مادية هو نوع من التهرب تلجأ إليه الفلسفة المكسالة » « 1 » .
هذه الميتافيزيقا التي يهاجمها كنت هي الميتافيزيقا الدوجماتيقية ، التي يمثلها في المقام الأول اسپينوزا .
2 هل الميتافيزيقا ممكنة ؟
أما الميتافيزيقا الحقة ، فهل يمكن أن تقوم لها قائمة ؟
« إن إثارة السؤال عن امكان علم ما ، يفترض الشك في وجوده ؛ ومثل هذا الشك هو إهانة لأولئك الذين ربما كانت كل بضاعتهم هي هذا الكنز المزعوم ؛ فمن يخاطر اذن بإثارته ، يمكنه أن يتوقع المقاومة له من كل ناحية » « 2 » .
ومنذ بداية الميتافيزيقا لم يحدث أمر حاسم لمصيرها مثل الهجوم الذي وجهه إليها ديقد هيوم ، هكذا يرى كنت . ولئن كان لم يزدها استنارة ، فإنه مع ذلك قدح الشرارة التي كان من الممكن أن تشعل النور ، لو أنها لقيت من ينمّيها . « وكانت نقطة انطلاق هيوم هي في جوهرها تصورا ميتافيزيقيا وحيدا ولكنه مهم ، وأعني به العلاقة بين العلة والمعلول ( وتبعا لذلك ، التصورات الناجمة عنها مثل تصور القوة ، والفعل ، الخ ) ؛ وقد تحدّى العقل ، الذي يدّعي أنه أنجبها في باطنه ، أن يفسّر بأيّ حقّ يظن أن الشيء يمكن أن يكون
هامش
( 1 ) « مؤلفات كنت » ج 1 ص 331 ، نشرة هارتنشتين .
( 2 ) « مقدمة إلى كل ميتافيزيقا مقبلة » . . . ، المقدمة .