ان الزوجين إذ يجمعها ميثاق اخلاقيٌ وشرعيٌ ، بعد ان ارتضى كلٌّ منهما الآخر من خلال لقائهما قبل الزواج ومعرفتهما بأحوال كلٍّ منهما من ناحية الأسرة والثروة والجمال والقبيلة ، وأصبحا الآن يعيشان حياة مشتركة ، يتعين عليهما - إذا ما حدث طاريءٌ - ان يتجنبا التفاخر الاسري والمادي وذكر الحسب والنسب والثروة والجمال والشباب والعلم ، إذ ان ذلك من شأنه إثارة كوامن النفس والغليان الباطني ، وربما يثير الخجل ، ويتسبب في اشعال نار الغضب والتذمر والحقد والعداء ويؤدي إلى ردود فعلٍ معاكسة لدى الطرف الآخر ، وغالباً ما يجر إلى النزاع والمخاصمة والتفرقة والطلاق ، وكل ذلك من العواقب الوخيمة الناجمة عن التفاخر ولا تقع تبعاتهما الّا في رقبة المتفاخر .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
« لا حُمقَ اعظمُ من الفخر » « 1 » .
وفي كلام له ( عليه السلام ) :
« ضع فخرك واحطُط كبرك ، واذكر قبرك » « 2 » .
ان التفاخر والخيلاء من القبح بمكان بحيث ان السجاد ( عليه السلام ) يدعو اللَّه تعالى ضمن دعائه التاسع عشر في الصحيفة قائلًا :
« واعصمني من الفخر » .
وقال علي ( عليه السلام ) :
« ما لابنِ آدمَ والفخر ، أوله نطفة وآخره جيفة ، لا يرزقُ نفسه ولا يدفع حتفه » « 3 » .
وقد ذكر الباري تعالى في كتابه وفي مواضع عديدة ، ان اللَّه لا يحب المتفاخر
هامش
( 1 ) - ميزان الحكمة : 7 / 414 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - البحار : 73 / 294 .