للناس الأمراض النفسية وعلائمها وآثارها السيئة وطرق علاجها والأدوية الممكن استخدامها في ذلك ، حتى يصبح الناس عارفين بآلامهم وسبل علاجها ويتحملون أعباء إصلاح نفوسهم . لأنه لا يمكن لأي شخص أن يشخص الأمراض كنفس الإنسان فيسعى لعلاجها . يسمع الإنسان بالأمراض النفسية وسبل علاجها من ألسنة الوعّاظ أو يقرأها في الكتب ، ولكن على هذا الشخص أن يكتشف أمراض نفسه بنفسه فيستعمل الأدوية الخاصة لعلاجها . يشعر الإنسان بالألم أكثر من غيره وهو أكثر معرفة بباطن ذاته . إذا لم يكن الإنسان مراقبا لنفسه فكيف يمكن لنصائح الآخرين أن تكون مفيدة له ؟ .
للإسلام عقيدة بأنه يجب أن تبدأ الإصلاحات من داخل وجود الإنسان ، يجهز النفوس للتهذيب ويراعي الوقاية الصحية الداخلية ثم يأمرها كي تراقب ذاتها . وهذا ينفسه يعد من الأصول التربوية الإسلامية المهمة .
يقول اللّه تعالى :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
« 1 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام لرجل : « إنك قد جعلت طبيب نفسك وبيّن لك الداء وعرفت آية الصحة وذلّلت على الدواء فانظر كيف قيامك على نفسك » « 2 » .
وقال أيضا : « من لم يجعل له من نفسه واعظا فإن مواعظ الناس لن تغني عنه شيئا » « 3 » .
وكان علي بن الحسين عليه السّلام يقول : « ابن آدم ! لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك » « 4 » .
وقال علي عليه السّلام : « أعجز الناس من عجز عن إصلاح نفسه » « 5 » .
وقال أيضا : « ينبغي أن يكون الرجل مهيمنا على نفسه مراقبا قلبه حافظا لسانه » « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة القيامة ، الآيتان 14 - 15 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 454 .
( 3 ) بحار الأنوار ج 70 ص 70 .
( 4 ) بحار الأنوار ج 70 ص 70 .
( 5 ) غرر الحكم ص 110 حكمة 229 .
( 6 ) غرر الحكم ص 439 حكمة 4 .