وقال : « ألا وإنّ الجهاد ثمن الجنة فمن جاهد نفسه ملكها وهي أكرم ثواب اللّه لمن عرفها » « 1 » .
وقال : « جاهد نفسك على طاعة اللّه مجاهدة العدو عدوه ، وغالبها مغالبة الضد ضده ، فإن أقوى الناس من قوي على نفسه » « 2 » .
وقال : « إن الحازم من شغل نفسه بجهاد نفسه فأصلحها ، وحبسها عن أهويتها ولذاتها فملكها ، وإن للعاقل بنفسه عن الدنيا وما فيها وأهلها شغلا » « 3 » .
الجهاد للنفس حرب مهمة ومصيرية ، حرب يعتمد عليها مصيرنا في الدنيا والآخرة . إذا لم نتمكن من التغلب على النفس والسيطرة على زمامها من خلال الجهاد ، غلبتنا وساقتنا كما تشاء ، إذا لم نأسرها أسرتنا وجعلتنا مطية لها . إذا لم نعودها على الأخلاق الحسنة والسلوك الحسن ، عودتنا على الأخلاق السيئة والسلوك السيّىء . إذن مجاهدة النفس أهم وأصعب الواجبات ، وهذا في عهدة السالكين إلى اللّه ، فمهما بذلوا وصرفوا في هذا الباب لم يكن ذلك دون قيمة .
الجهاد الأكبر :
جهاد النفس مهم إلى درجة عرّفه الرسول الأكرم بالجهاد الأكبر . هو مهم إلى درجة أنه أهم من الجهاد المسلح .
عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث سرية فلما رجعوا قال : مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر . قيل : يا رسول اللّه ! وما الجهاد الأكبر ؟ فقال : جهاد النفس » « 4 » .
وقال علي عليه السّلام : « إن أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه » « 5 » .
وفي وصية النبي لعلي عليه السّلام قال : « يا علي ! أفضل الجهاد من أصبح لا يهم
هامش
( 1 ) غرر الحكم ص 99 حكمة 21 .
( 2 ) غرر الحكم ص 186 حكمة 18 .
( 3 ) غرر الحكم ص 126 حكمة 100 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج 11 ص 124 .
( 5 ) وسائل الشيعة ج 11 ص 124 .