فاسق ، ورجل جاهل القلب ناسك ؛ هذا يصدّ بلسانه عن فسقه ، وهذا بنسكه عن جهله ، فاتقوا الفاسق من العلماء ، والجاهل من المتعبدين ؛ أولئك فتنة كل مفتون ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : يا علي هلاك أمتي على يدي كل منافق عليم اللسان » « 1 » .
قال علي عليه السّلام : « إن في جهنم رحى تطحن ، أفلا تسألوني ما طحنها ؟ فقيل :
وما طحنها يا أمير المؤمنين ؟ قال : العلماء الفجرة ، والقراء الفسقة ، والجبابرة الظلمة ، والوزراء الخونة ، والعرفاء الكذبة ، وإن في النار لمدينة يقال لها الحصينة ، أفلا تسألوني ما فيها ؟ فقيل : وما فيها يا أمير المؤمنين ؟ فقال : فيها أيدي الناكثين « 2 » .
قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألا إن شرّ الشر شرار العلماء ، وإن خير الخير خيار العلماء » « 3 » .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا يكون السفه والغرّة في قلب العالم » « 4 » .
كان هدفنا من ذكر هذه الأحاديث إلفات النظر إلى عدم وجود فوارق بين العلماء وسائر الناس ، بل يتحملون مسؤولية أكبر . إذا طلب من الناس أن يعملوا على تزكية أنفسهم وتهذيبها ، فهذا الأمر مطلوب منا أيضا . وإذا كانت الأخلاق السيئة والمعاصي سببا للهلاك ، فلا فرق في هذا الأمر بين العلماء وغيرهم .
إذا قيل : الإيمان والعمل الصالح هما الوسيلة الوحيدة للسعادة والكمال ولنيل مقام القرب الإلهي ، فهذا الأمر ضروري للعلماء أيضا ؛ وكما أن بعض الناس يذهب إلى الجنة والبعض الآخر يعذب في جهنم ، فبعض العلماء يعذب في الجحيم أيضا .
إذن إذا كنا نتوقع أن نصل إلى مقام القرب الإلهي وأن نصعد إلى الدرجات الرفيعة للجنة ، فهذا يحتاج منا إلى عمل .
هامش
( 1 ) الخصال ، ص 69 ، باب الاثنين ، ح 103 .
( 2 ) بحار الأنوار ج 2 ص 107 .
( 3 ) بحار الأنوار ج 2 ص 110 .
( 4 ) الكافي ج 1 ص 36 .