صحيح أن للعلم قيمة بحسب نظر الإسلام ، وقد وردت أحاديث كثيرة في فضيلة العلم والعلماء ، ويمكن للعلم أن يكون وسيلة في مسير تكامل النفس والتقرب إلى اللّه ، لكن شرطه الأساسي أن يكون بقصد القربة ، وأن يترافق مع العمل . إذا كان لدينا أحاديث في مدح العلم والعلماء ، فلدينا أحاديث أخرى في ذم العالم الفاسق وغير العامل مثلا :
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « يا حفص يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد » « 1 » .
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « قال عيسى ابن مريم على نبينا وآله وعليه السّلام :
ويل لعلماء السوء كيف تلظّى عليه النار » « 2 » .
قال أبو جعفر عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ
« 3 » قال :
« هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثم خالفوه إلى غيره » « 4 » .
أمير المؤمنين عليه السّلام يحدث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كلام له : « العلماء رجلان رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج وعالم تارك لعلمه فهذا هالك ، وإن أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه ، وإنّ أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى اللّه فاستجاب له وقبل منه ، فأطاع اللّه فأدخله اللّه الجنة ، وأدخل الداعي النار بتركه علمه ، واتباعه الهوى ، وطول الأمل ؛ أمّا اتباع الهوى فيصدّ عن الحق ، وطول الأمل ينسي الآخرة » « 5 » .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام في كلام له خطب به على المنبر : « أيها الناس إذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلّكم تهتدون ، إن العالم العامل بغيره كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله ، بل قد رأيت أن الحجة عليه أعظم والحسرة أدوم على هذا
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 47 .
( 2 ) الكافي ج 1 ص 47 .
( 3 ) سورة الشعراء ، الآية 94 .
( 4 ) الكافي ج 1 ص 47 .
( 5 ) الكافي ج 1 ص 44 .