وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
« 1 » .
ويقول أيضا :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
« 2 » .
ويقول :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
« 3 » .
كم هو سيئوا الحظ من يضحون بأنفسهم الملكوتية وسعاداتهم وكمالاتهم الإنسانية في سبيل أهوائهم النفسية وحياتهم الحيوانية ؟ يبدلون أنفسهم الإنسانية باللذات الحيوانية .
يقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « المغبون من شغل بالدنيا وفاته حظه من الآخرة » « 4 » .
وقال أيضا عليه السّلام : « أكرم نفسك من كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب ، فإنك لن تعتاض بما تبدل من نفسك عوضا ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك اللّه حرا وما خير خير لا ينال إلا بشر ويسر لا ينال إلا بعسر » « 5 » .
وقال أيضا عليه السّلام : « لبئس المتجر أن ترى الدنيا لنفسك ثمنا ومما لك عند اللّه عوضا » « 6 » .
لا يختصر الإنسان في ذاته الحيوانية ، بل لديه ذات إنسانية أيضا ، ولهذا السبب هو جوهر مجرد وملكوتي ، جاء من عالم القدس ليسعى خلف قيم غير الرغبات
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية 50 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 179 .
( 3 ) سورة الجاثية ، الآية 23 .
( 4 ) غرر الحكم ص 64 حكمة 1995 .
( 5 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، ص 401 كتاب 31 .
( 6 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، ص 401 خطبة 32 .