وفي وصية أبي ذر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عليك بتلاوة القرآن وذكر اللّه كثيرا ، فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض » « 1 » .
وعن الحسن بن علي عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « بادروا إلى رياض الجنة ، فقالوا : ما رياض الجنة ؟ قال : حلق الذكر » « 2 » .
وعن الصادق عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ذاكر اللّه في الغافلين كالمقاتل في الفارين ، له الجنة » « 3 » .
إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج على أصحابه فقال : « ارتعوا في رياض الجنة . قالوا :
يا رسول اللّه وما رياض الجنة ؟ قال : مجالس الذكر ، اغدوا وروحوا واذكروا ، ومن كان يحب أن يعلم منزلته عند اللّه فلينظر كيف منزلة اللّه عنده ، فإن اللّه تعالى ينزل العبد حيث أنزل العبد اللّه من نفسه ، واعلموا أن خير أعمالكم عند مليككم وأزكاها وأرفعها في درجاتكم وخير ما طلعت عليه الشمس ذكر اللّه ، فإنه تعالى أخبر عن نفسه فقال : أنا جليس من ذكرني » « 4 » .
لا بد أنكم عرفتم قيمة الذكر وفضيلته من خلال الآيات والأحاديث التي ذكرت من باب المثال . الآن يجب علينا أن نعرف ما هو المقصود من الذكر ؟
المقصود من الذكر :
اتضح لنا فيما سبق أن ذكر اللّه عبادة كبرى ، وأنه إحدى أفضل طرق بناء وتكميل النفس والسير والصعود إلى اللّه . الآن يجب أن نعلم ما هو المقصود من الذكر الوارد في الآيات والروايات ؟ هل المراد به الأذكار اللفظية مثل : « سبحان اللّه ، الحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه » ، أو أن المقصود شيء آخر ؟ وهل يمكن أن يكون لهذه الألفاظ ذلك الأثر المهم بدون التوجه الباطني ؟ . .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 93 ص 154 .
( 2 ) بحار الأنوار ج 93 ص 156 .
( 3 ) بحار الأنوار ج 93 ص 163 .
( 4 ) بحار الأنوار ج 93 ص 163 .